الفيض الكاشاني

916

علم اليقين في أصول الدين

فصل « 1 » [ 22 ] [ العقل والشرع ] قال بعض الفضلاء « 2 » : « اعلم أن العقل لن يهتدي إلّا بالشرع ، والشرع لن يتبيّن إلّا بالعقل ، والعقل كالأسّ ، والشرع كالبناء ، ولن يثبت بناء ما لم يكن اسّ ، ولن يغنى اسّ ما لم يكن بناء . وأيضا : العقل كالبصر ، والشرع كالشعاع ، ولن ينفع البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر . فلهذا قال - تعالى - : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ [ 5 / 15 - 16 ] . وأيضا : فالعقل كالسراج ، والشرع كالزيت الذي يمدّه ؛ فما لم يكن زيت لم يشعل السراج ، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت . وعلى هذا نبّه بقوله - تعالى - : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ - إلى قوله - : نُورٌ عَلى نُورٍ [ 24 / 35 ] . وأيضا : فالشرع عقل من خارج ، والعقل شرع من داخل ، وهما يتعاضدان ، بل يتّحدان ، ولكون الشرع عقلا من خارج ، سلب اللّه اسم العقل من الكافر في غير موضع من القرآن ، نحو : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ 2 / 171 ] .

--> ( 1 ) - أورد المؤلف هذا الفصل بكامله في المحجة البيضاء : 1 / 187 - 189 . وعين اليقين : 241 . ( 2 ) - الراغب في تحصيل النشأتين : 50 - 52 ، الباب الثامن عشر . وفيه اختلافات لفظية .